🐪 قصة راكان بن حثلين: درس في الكرم والهيبة والقيمة الحقيقية
في إحدى رحلات الفارس المعروف راكان بن حثلين، شعر هو وأحد خادمه بتعب شديد بعد مسيرة طويلة في الصحراء، فقررا التوقف للراحة. ولد راكان تقريبا في عام 1230هـ الموافق 1814م، وتوفي عام 1310 هـ الموافق 1892م.
كان راكان يرتدي ملابس رثة وبسيطة، عليها آثار السفر الطويل، بينما بدا خادمه الشاب أكثر نظافة ورونقًا، ربما بسبب عناية سيده به، فكانت آثار النعمة بادية عليه.
فجأة، لمحا من بعيد بيت شعر وحيدًا، في مكان خالٍ. اقتربا منه فوجدا فتاة شابة واثقة ونشيطة، معها جاريتها، ورحبت بهما. من عادات العرب كانت المرأة في غياب زوجها أو أبيها تقوم بواجب ضيافة الضيوف.
هنا خطرت لخادم راكان فكرة طريفة، يمازح بها الشيخ همس لراكان: “يا شيخ، أراهنك أن الفتاة ستأمرني أنا بالجلوس، وتأمرك أنت بإعداد القهوة!”. ابتسم راكان بهدوء وقال: “سنرى. إن كانت فتاة ذكية، ستعرف قيمة كل شخص منا دون أن نكشف هويتنا”.
اتخذت الفتاة قرارها بثقة: أمسكت الفأس ورمتها إلى راكان وقالت: “قم أحطب وشبّ النار لمعزبك، وجهز له القهوة!”. التزم راكان الصمت ونهض بهدوء، وأعد القهوة العربية بكل وقار، وكأنه خادم بالفعل.
جلس الاثنان يشربان، والخادم ينال القهوة من يد سيده، بينما الفتاة تراقبهما من بعيد عبر رواق الحريم بنظرات ممزوجة بالفضول. وبعد أن انتهى، رفع راكان رأسه وقال بصوته العميق:
يازين ياللي في ذراعك نقاريش الحكم حكم الله وحكمك على الراس ان شيتني حشاش سيد الحواشيش وان شيتني حطاب قرب لي الفاس ان شيتني خيّال اروع المعاطيش واثني وراهم يوم الرياق يباس الفرخ لا يغويك في صفة الريش طير الحبارى يا أريش العين قرناس
تحول وجه الفتاة إلى اللون الأحمر من الصدمة والحياء، وأدركت أنها لم تخطئ في التمييز رغم المظهر المضلل. قالت بصوت مرتبك: “بالله… أأنت الشيخ راكان بن حثلين؟” فأجابها راكان بابتسامة واثقة: “نعم، أنا راكان بن حثلين.”
اندفعت الفتاة لتعتذر، وقبل راكان عذرها بكل سماحة، ثم قص عليها قصة الرهان بينه وبين خادمه. انتهى الموقف ليصبح درسًا وحكمة أن القيمة ليست في المظهر.
قال أحد رواة القصص الشعبية من جلساء الملك خالد رحمه الله إن القصة الحقيقية والأبيات هي للشيخ حديثة بن علي الخريشا من شيوخ بني صخر في الأردن، عاش بين 1882–1952م.