الدحة و الدحية: نوعان من الفنون التراثية
الدحة : هي فن أدائي تراثي جماعي: يؤديه الصفوف وهو عبارة عن صفق بالأيدي، مع هز الكتوف ، و تقليد زئير الأسود و هدير الإبل، وصوت عواء الذئاب. بدون اي أدوات موسيقية .
الدحية : هي نفس الفن لكن يدخل معه أدوات ايقاعية من دفوف او ادوات موسيقية .
تندرج ضمن فنون الأداء الشعبية التي تجمع بين الشعر الملحمي والإيقاع الحماسي والحركة التعبيرية. تمتد جذورها عبر جغرافيا واسعة من الجزيرة العربية وبلاد الشام، لتمثل موروثاً ثقافياً حياً تجسّد فيه روح الكرامة العربية والفخر القبلي.
الانتشار الجغرافي والامتداد الثقافي
يمتد انتشار هذا الفن عبر مساحة ثقافية مترابطة تشمل:
- شبه الجزيرة العربية: شمال المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر، الإمارات
- بلاد الشام: الأردن، حوران (سوريا)، مناطق من العراق
- فلسطين: منطقة النقب بشكل رئيسي
- مصر: شبه جزيرة سيناء
معلومة توضيحية:
هذا الانتشار الواسع يشير إلى جذور بدوية مشتركة، حيث انتقل الفن وتطور عبر القبائل العربية المتنقلة، مع احتفاظ كل منطقة بخصائص أدائية مميزة.
أصول تاريخية بين الرواية الشعبية والبحث الأكاديمي
الروايات الشعبية المتعددة:
1. رواية معركة ذي قار
تربط نشأة الدحة بمعركة ذي قار (حوالي 609 م)، حيث ابتكرت قبيلة بكر بن وائل “صيحة الدحة” التي تشبه زئير الأسود لتوحيد الصفوف وإرهاب الفرس.

2. رواية قافلة الحجاج
تحكي عن قافلة حجاج واجهت لصوصاً، فاتفقوا على إصدار أصوات جماعية قوية ليوهموهم بكثرة عددهم، ونجحت الحيلة وانتشرت كفن.
الرأي الأكاديمي النقدي:يُشكك بعض الباحثين في الروابط التاريخية المباشرة، معتبرين أنها “لعبة شعبية” مشتركة كغيرها من الفنون الجماعية كالعرضة والدبكة.
البنية الأدائية والعناصر الفنية
التشكيل المكاني:
- يصطف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين.
- يتوسطهم الشاعر (يسمى البداع).
- ظهور “المحوشي” لأداء حركات استعراضية.
الشعر الغنائي (البدعة): قصائد سردية تتناول الفخر والمدح والحكمة.
الإيقاع والردادة: تشمل “الحوربة” (هدير الجمال) والتصفيق المنتظم.
الحركة الاستعراضية: استخدام السيوف والبنادق تعبيراً عن الفروسية.
التطور الوظيفي: من ساحة الحرب إلى ساحة الفرح
| الوظيفة الأصلية | الوظيفة المعاصرة |
|---|---|
| تحفيز المحاربين ورفع المعنويات | الاحتفال بالأعراس والأعياد |
| بث الرعب في صفوف الأعداء | التعبير عن الفرح الوطني الرسمي |
الاعتراف العالمي والتسجيل في اليونسكو
سجلت منظمة اليونسكو “الدحية” الأردنية عام 2018 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. يمثل هذا الاعتراف تأكيداً على القيمة الإنسانية العالمية لهذا التراث وحافزاً لحمايته.
خاتمة: تراث حي يتنفس حاضراً
الدحة ليست مجرد رقصة، بل هي نظام ثقافي متكامل يحمل ذاكرة جماعية تعود لقرون.
تظل الدحة شاهداً حياً على عبقرية التراث العربي في تحويل التجارب الحياتية إلى تعابير فنية تخلد الذاكرة وتوثق الهوية، وتستمر كجسر يربط ماضي الأجداد بحفدة يجدون في إيقاعاتها صدى لهويتهم وفخراً بتراثهم.