راكان بن حثلين: سيرة فارس وشاعر
راكان بن فلاح الحثلين العجمي هو أمير وشاعر وفارس مغوار وزعيم قبيلة العجمان. وكنيته أبو فلاح.
وُلد الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين عام 1230هـ الموافق 1814م، وتوفي عام 1310 هـ الموافق 1892م عن عمر يناهز الثمانين عامًا. تذكر مصادر أخرى أنه توفي في شوّال 1314 هـ الموافق 1897م.
معلومات شخصية وقبيلته
-
الاسم الكامل: راكان بن فلاح بن مانع بن حثلين العجمي.
-
المهنة: شاعر، وأمير، وفارس.
-
الديانة: الإسلام.
-
القبيلة: يعود نسب قبيلة العجمان إلى جدهم «يام بن أصبى الهمداني»، الذي ينتمي إلى عرب قحطان. سكنت هذه القبيلة في منطقة الأحساء.
-
أقرباء: فهدة بنت فلاح بن حثلين العجمي (حفيدة).
الزواج
ارتحلت بنت «عامر بن جفن آل سفران» مع قومها في فصل الربيع باحثين عن مكان جديد لهم، فنظم راكان بن الحثلين قصيدة عنها حين رآهم يتأهبون للارتحال؛ إذ كان راكان يحب هذه الفتاة منذ فترة.
سمع والد راكان الأبيات التي نظمها ابنه عن بنت عامر، فأراد تزويجه إياها، فأرسل كبار قومه لخطبتها إلى راكان قاصدين والدها عامر بن جفن الذي قام بإكرامهم حين دخلوا عليه، وعندما طلبوا منه ابنته للزواج من الشيخ راكان أجابهم إلى طلبهم، فأهدى أبو راكان عامر بن جفن فرساً من الخيول العربية الأصلية لكرمه معهم إلا أنه رفض قبولها، فأقسم عليه فقبلها. وتم زواج راكان من بنت عامر، وأنجبت له: فلاح بن راكان بن حثلين.
وفي هذه الحادثة، أنشأ فلاح ابن حثلين والد راكان هذه الأبيات:
يامن يبشر باريش العين راكان
ان حنا طلبناها وكمل نشــبها
امر تســـهل بين ذربين الأيــمان
هذاك يعطيــها وهذا طلبــــها
ومن حشمتك سقنا طويلات الأثمان
بنت الحصان اللي طوال حجبه
مايستوي في البيت نايم وسهران
وتــكثر نجوم الليل للي حســبها
كله لعينا وقفتك بين الأضــعان
يومك تخايل وين راحو عربــها
زعامته وصراعاته
اجتمعت العجمان على والده الشيخ فلاح، وبعده انتقلت المشيخة إلى عمه «حزام» الذي أصبح راكان ساعده الأيمن.
في سنة 1262هـ/1846م، ظفر الإمام فيصل بن تركي بوالده فلاح بن حثلين وضرب عنقه. فخلفه في زعامة القبيلة أخوه الشيخ حزام بن حثلين الذي تنازل لراكان عام 1276هـ/1859م عن زعامته لابن أخيه الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين بسبب كبر سنه، وبذلك تولى راكان الزعامة وعمره (46) عامًا.
معركة مَلَح (1860م): بعد أن أصبح راكان زعيمًا، أغار على إبل الإمام فيصل نفسه وأخذها، مما دفع الإمام إلى تكليف ابنه عبد الله بقيادة حملة لمطاردته. دارت المعركة في ملح يوم 17 رمضان 1276هـ/ 3 أبريل 1860م حيث انهزمت قبيلة العجمان بقيادة راكان وفر الباقي إلى الكويت.
تحالف العجمان والمنتفق (1860-1861): تشاور راكان مع زعماء القبيلة وقرروا ترك الكويت والتوجه إلى بادية قبيلة المنتفق والتحالف معهم. تتابعت غاراتهم على أطراف الأحساء ونجد، فقام متسلم البصرة بالتصدي لهم.
معركة طينة (1861م): أمر الإمام فيصل ابنه عبد الله بقتال تحالف العجمان والمنتفق في الجهراء. دار قتال شديد انهزمت فيه المنتفق والعجمان ولجئوا إلى ساحل البحر وهو في حالة جزر، ولما مد البحر طغى عليهم الماء وغرق منهم حوالي 1500 رجل. وسميت تلك الوقعة بالطبعة أو الطينة. أما الشيخ راكان فقد عاد إلى البحرين لاجئًا.
تحالفه مع سعود بن فيصل آل سعود: كان لراكان دور كبير في معركة جودة (1870م) التي جرت بين جيش الإمام عبد الله وجيش أخيه سعود، حيث تمكن راكان من إقناع «عساف أبي اثنين» زعيم قبيلة سبيع بالانسحاب من جيش عبد الله، مما أثر على مجرى المعركة وكان النصر الساحق لسعود.
القبض عليه ونفيه
تنبه العثمانيون لدور الشيخ راكان وقوته في الأحساء، فألقوا القبض عليه. تضاربت المصادر حول كيفية إلقاء القبض عليه، فمنهم من يذكر أنه أُسر سِلماً بسبب خيانة، ومنهم من يروي القبض عليه بعد معركة.
الرواية الأولى: في بداية شهر ذي الحجة عام 1288هـ، فاجأت قوّة من الخيّالة العثمانية العجمان قرب الهفوف، وقتلت نحو 100 رجل وأسرت الشيخ راكان بن حثلين ومعه 30 رجلًا. وضعوه في سجن الكوت ثم نقلوه إلى قلعة الوالي، حيث تم تقييده لاحقًا.
الرواية الثانية: فرض راكان على الدولة العثمانيّة خرجيّة لتوفير الأمان لقوافلها. خطط القادة العثمانيون مع المسؤول عن تسليم الخرجيّة للإيقاع به. ذهب راكان مع ستّة آخرين إلى المسؤول، الذي ألح عليه بالبقاء ثم أرسل رسالة للقائد العثماني، وبذلك تمكّن القادة العثمانيون من إلقاء القبض عليه بحيلة.
بعد إلقاء القبض عليه، نُفي راكان إلى إحدى قلاع مدينة «نيش» التابعة للعثمانيين والواقعة في صربيا، لمدّة لا تقلّ عن سبع سنوات.
مغامرته في السجن ومبارزته
تذكر المصادر أن راكان شارك في الحرب الصربية التركية (1876م–1878م) التي كان جزء منها في مدينة نيش.
القصيدة البحرية: سأله الضابط العثماني «حمزة» المسئول عن سجنه عن رحلته البحرية، فنظم الشيخ راكان قصيدة ذكر فيها أن الرحلة دامت 20 يوماً، ووصف فيها الخديعة التي نالوا بها منه:
حمزة مشينا مـن ديـار المحبيـن
الله يرجعنـا عليـهـم سلـومـي
مشوا بنا العسكر لـدار السلاطين
في مركب جـزواه تـرك ورومـي
عشرين ليل يمـة الغـرب مقفيـن
ما احنا نشوف الا السما والنجوم
النوم يا مشكاي مالاج في العين
والقلب ياحمزة تزايد هموم
من الخداعة واحتيال الملاعين
هيهات لو أني عرفت العلوم
مبارزته الفارس الصربي: أثناء سجنه، كانت هناك معركة بين الصرب والعثمانيين، وكان بين جيش الصرب فارس أسود البشرة ضخم يعيث فساداً. تابع راكان المعركة من سطح السجن ونادى على الضابط حمزة مُصراً على نزال الفارس. وافق الباشا التركي على طلبه بعد إصرار، وسمح له باختيار الفرس والسلاح.
اختار راكان فرسًا زرقاء قوية الجسم ودرّبها على القفز. برز في الميدان على فرسه، ولحق بالفارس الصربي بعد أن قفز الفارس الحفرة الكبيرة، واختطفه من على سرج حصانه ورفعه على حارك فرسه وقفز به الحفرة عائدًا.
العفو والعودة
صدر عفو من السلطان عبد الحميد الثاني عن الشيخ راكان، وأطلق العثمانيون سراحه عام 1294 هـ / 1877م، وكرّموه وقلّدوه وسام الشجاعة. كما رتّب له العثمانيون راتباً شهرياً يُقدّر بـ 400 قرش.
عُرض عليه البقاء ومنصب، إلا أنه فضّل العودة لقبيلته. وفي شهر رمضان 1295هـ/ سبتمبر 1878م نزل الشيخ راكان هو ورفاقه في جدة، وزاروا مكة والمدينة، ومن المدينة توجهوا إلى حائل حيث استقبلهم الأمير محمد بن رشيد. ثم ذهب إلى أهله وعاد شيخًا لقبيلة العجمان.
أشهر قصائده
من أشهر قصائد الشيخ راكان:
يا ما حلا الفنجال مع سيحة البالْ
في مجلسٍ ما فيه نفسٍ ثقيلهْ
هذا ولد عـمٍ وهذا ولد خالْ
وهذا رفيقٍ ما لقينا مثيلهْ
يا قومنا مامن صديق
جمعين والثالث بحر
والله لابوج لها الطريق
لعيـون براق النحـر
1 thought on “الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين العجمي”