مهل الرياحي ونجره
لم يكن الحصول على القهوة قديمًا أمرًا هينًا أو بسيطًا، ولم تكن موجودة إلا عند الأغنياء من سكان الجزيرة العربية، حيث كان الفقر يركز أطنابه.
مجلس الكرم و”منادي”
لكن الشاعر مهل بن عتيق الرياحي البقمي كان له مجلس تجتمع فيه قبيلته وضيوفه، وكان له نجر يُسمّى **”منادي”**.
اكتسب النجر اسم “منادي” نظراً لصوته المدوي والقوي الذي يسمعه المسافرون العابرون وجيرانه من مسافات بعيدة. وكان مجلس الشاعر مهل عبارة عن استراحة للضيوف والجيران، نظراً لكرمه وحبه للضيافة.
بيع النجر وتبدل الحال
مرت الأيام، وأجبرته الظروف القاسية أن يبيع نجره الملقب بـ**”منادي”** ودلال القهوة الخاصة به. وبعد بيعه، لم يعد عنده نجر، فبدأ يبحث عن بديل، حتى وجد نجرًا خشبيًا له صوت، وبرادًا أسود بعد تلك الدلال التي كانت تلمع وتسر الناظرين.
سبب غياب الجيران
في صباح اليوم التالي، كعادته، أوقد النار للضيوف والزوار من قبيلته وأعد لهم القهوة، لكن هذه المرة لم يحضر جيرانه. فأرسل ابنه حراز لدعوتهم وسؤالهم عن سبب غيابهم. وعندما اجتمعوا في مجلسه، سأله: “لماذا لم تأتوا مثل عادتكم؟”
فأجابوا: **”لم نسمع صوت منادي”**، يقصدون النجر القديم. فقال لهم: “ربما الشيخ مشغول أو مسافر في أحد الديار”. عندها قص عليهم قصة بيعه لنجره “منادي” ودلاله المميزة، عندما أجبرته الحاجة والظروف، واشترى بدلًا عنه هذا النجر الخشبي والبراد الأسود.

قصيدة العتاب والحكمة
بعد سرد قصته المؤثرة التي تعكس تبدل الحال، أنشد الشاعر مهل الرياحي قصيدته الشهيرة:
يالله يالي تجعل النور بادي
يا مطلع فالبينه والخفيات
تفرج هموم تدلج في فؤادي
والعين عيت لا تخليني أبــات
أنا أحمد الي عاضني في منادي
بنجرٍ صموتٍ ما يهيض بالأصوات
وشريت براد كساه السوادي
من عقب هذيك الدلال العذيات
يا حراز ما حنا الرخوم الزهادي
حنا هل الطولات في كل الأوقات
يا زين فوح ادلالنا بالقنادي
وليا هبطت اشتري لها سبع حاجات
ويا زين سوقه للوجيه البوادي
بن مُصفى ما يجي فيه خلات
زال الولد في شبته له هدادي
ورزقه على الله ما يفيد التشتات
ليا أدرج له الله رزق ماهوب غادي
وكثر الحسايف ما تجيبه ليا فات