نقلا من بدر الخريف – الشرق الاوسط – نُشر: 00:10-22 فبراير 2025 م ـ 23 شَعبان 1446 هـ
ترميم التاريخ وإعادة التأهيل: العاصمة الأولى تتحول إلى وجهة عالمية
الدرعية وكبرى المشروعات السعودية لبعث التاريخ من جديد.
منظر عام لمدخل حي الطريف بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
الدرعية: حجر الأساس للدولة السعودية
تاريخياً، وضعت الدرعية اللبنة الأولى والأساس الراسخ لنشأة الدولة السعودية الأولى. ومن هذا المنطلق، انطلق الإمام محمد بن سعود بمشروعه الوحدوي الطموح وفقاً لرؤية استراتيجية جديدة.
علاوة على ذلك، ارتكزت هذه الرؤية على التحول الجذري من مفهوم «دولة المدينة» الضيق إلى آفاق «الدولة الشاملة». ونتيجة لذلك، سعى لتوحيد الجزيرة العربية وإقامة دولة مركزية مستقرة، مؤهلة لمواكبة الحضارة الإنسانية العالمية من حولها.
عمق تاريخي وموقع استراتيجي
جغرافياً واستراتيجياً، سجلت الدرعية اسمها منذ قرون كمحطة محورية مهمة على طريق القوافل التجارية الممتدة من البحر الأحمر وصولاً إلى خليج البصرة.
وفي السياق ذاته، اشتهرت المدينة بنمطها المعماري الفريد، حيث بيوتها المشيدة بالأحجار التي يخترقها وادي حنيفة. إضافة إلى ذلك، كانت تعج بالمساجد والمدارس، وتحيط بها حقول زراعية غنية، كما عُدت موطناً أصيلاً لأعرق سلالات الخيل العربية.
وفيما يخص تسميتها، فقد طُرحت آراء متعددة، لكنها احتفظت باسم “الدرعية” عبر العصور. بالتوازي مع ذلك، عُرفت أيضاً باسم «العوجا». وقد حسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز النقاشات حول هذا الاسم، مؤكداً دلالته المكانية بأن “العوجا هي الدرعية”.
من الاندثار إلى مصاف المشروعات الكبرى
شهدت المدينة حقبة صعبة تمثلت في الاندثار العمراني بدايات القرن التاسع عشر الميلادي عقب التدمير العثماني. ومع ذلك، واستشرافاً للمستقبل، أقرت المملكة استراتيجيات شاملة لتطوير الدرعية عمرانياً وثقافياً بوصفها العاصمة الأولى.
نقطة التحول الكبرى جاءت في 9 يناير 2023؛ حيث أعلن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن ضم مشروع الدرعية كخامس المشروعات الكبرى المملوكة لـ صندوق الاستثمارات العامة. وبناءً على هذا الإعلان، أصبح المشروع واحداً من المبادرات العالمية الفريدة بما يزخر به من مقومات تراثية.
من جانبها، ستواصل «هيئة تطوير بوابة الدرعية» مهامها التنظيمية والإشرافية للحفاظ على التراث، بالإضافة إلى التزامها الكامل بخدمة مجتمع أهالي الدرعية ودعم المشروع ليصبح وجهة سياحية عالمية.

أطلال الدرعية التاريخية قبل الترميم (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
هيئة تطوير بوابة الدرعية: الرؤية والمسار
تأسيساً على ما سبق، تم إنشاء هيئة تطوير بوابة الدرعية في 20 يوليو 2017، كهيئة حكومية تهدف لتطوير المنطقة عمرانياً واقتصادياً، وتحويلها إلى وجهة عالمية للتجمع الإنساني ومنارة فخر للسعوديين.
ولتحقيق هذه الرؤية، وضعت الهيئة شعاراً محورياً يتمثل في جعل الدرعية أيقونة للمملكة ورمزاً للوحدة. في قلب هذه الجهود يقع الحفاظ على حي الطريف التاريخي، جوهرة المملكة المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
علاوة على ذلك، تطمح الهيئة لأن تكون مناطق “بوابة الدرعية” و”وادي صفار” و”حي البجيري” وجهات نابضة بالحياة، تزخر بأعلى مستويات الضيافة والتسوق. وفي الوقت ذاته، تسعى لأن تكون “جاراً حسناً” لمجتمع الدرعية المحلي عبر تطوير الخدمات وتذليل الصعوبات.
شراكات استراتيجية لتعزيز التطوير
لضمان تنفيذ هذه الرؤية الطموحة، وقعت الهيئة عدداً من الاتفاقيات الاستراتيجية. من أبرزها، مذكرة تفاهم مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست) لتوحيد الجهود ورفع كفاءة الإنفاق.
وتفصيلاً، تشمل مجالات التعاون التقني بين الطرفين النقاط التالية:
- حوكمة البيانات وتبادل المعلومات ذات الاهتمام المشترك.
- التعاون في مجال الصور الفضائية والتصوير البصري ثلاثي الأبعاد.
- استخدام المسح الراداري المتطور للكشف عن الآثار المدفونة.
- الاستفادة من تقنيات المواد المتقدمة ونظم البناء المؤتمتة.

قصر سلوى الشامخ في الدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
توسيع نطاق التعاون الأكاديمي والحكومي
وبالتوازي مع الشراكات التقنية، وسعت الهيئة نطاق تعاونها ليشمل الجوانب الأكاديمية والحكومية لتعميق الأثر. وفي هذا الإطار، تم توقيع مذكرات التفاهم التالية:
- مع الجامعات (الملك سعود، اليمامة، المعرفة، الفيصل): للتعاون في مجالات المخططات الرئيسة، التوظيف، التدريب، والبحوث العلمية.
- مع دارة الملك عبد العزيز: لتعميق التعاون في المشروعات والمبادرات التاريخية المشتركة.
- مع الهيئات الحكومية: شراكات مع هيئة المواصفات والمقاييس، و«الآيكوموس» السعودي للحفاظ على التراث، ووزارة الصناعة لقطاع التعدين.
عقود إنشائية مليارية ترسم المستقبل
على صعيد التنفيذ الفعلي، شهد المشروع توقيع عقود إنشائية ضخمة تعكس حجم الاستثمار غير المسبوق في البنية التحتية. ومن أهم هذه العقود التي تم الإعلان عنها مؤخراً:
- عقد المترو (الشركة العقارية السعودية): بقيمة 722 مليون ريال لتنفيذ أعمال حفر محطات مترو الوسطى والجنوبية والشرقية.
- أضخم عقد إنشائي (يوليو 2024): بقيمة تتجاوز 7.8 مليار ريال (ملياري دولار) مع تحالف «السيف» و«CSCEC» الصينية لبناء منطقة متعددة الاستخدامات في المنطقة الشمالية.
- مشروع وادي صفار (يوليو 2024): تعاقد بقيمة 8 مليارات ريال لإنشاء 4 فنادق فاخرة ونادي الدرعية الملكي للفروسية والبولو.
تطورات مؤسسية وثقافية
في سياق التطورات المؤسسية، انتقلت ملكية نادي الدرعية رسمياً إلى هيئة تطوير بوابة الدرعية في يونيو 2023، وذلك ضمن المؤتمر العام لتخصيص الأندية الرياضية.
من ناحية أخرى، وعلى الصعيد الثقافي، نظمت الهيئة في شهر ديسمبر فعاليات «ملتقى الدرعية الدولي» بالتنسيق مع دارة الملك عبد العزيز، تحت شعار «نقطة التقاء الثقافات»، بهدف تعزيز الأبحاث الأكاديمية عن تاريخ المنطقة العريق.
“تجسد الدرعية اليوم رحلة تحول ملهمة من أطلال تاريخية إلى وجهة عالمية رائدة، بفضل رؤية المملكة 2030 والمشروعات الكبرى التي تعيد إحياء تراث الدولة السعودية الأولى ليكون مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة.”
#الدرعية #تاريخ_السعودية #رؤية_السعودية_2030 #المشروعات_الكبرى #حي_الطريف #التراث_العالمي #صندوق_الاستثمارات_العامة
“`