الشاعر عبدالعزيز السليم: فارس السامري الذي حوّل كفاح نجد إلى فن خالد
الشاعر عبدالعزيز بن إبراهيم السليم (1325هـ – 1410هـ) قامة فنية وشعرية بارزة من عنيزة. امتدت حياته لتشمل فترة هامة من تاريخ المملكة، عاصر خلالها المؤسس الملك عبد العزيز والملك سعود (رحمهما الله). لم يكن السليم مجرد شاعر، بل كان أيقونة في الفنون الشعبية، تميز بشخصية مرحة وعاطفة صادقة حولت مرارة الحياة إلى إرث فني خالد.
نشأته ورحلة الكفاح
الميلاد والتجارب المبكرة
وُلد الشاعر عبدالعزيز السليم في مسقط رأسه عنيزة عام 1325هـ، وعاش فيها حياته حتى وفاته عام 1410هـ. لم تكن الحياة سهلة في نجد آنذاك، وقد أجبره ضيق الحال على مغادرة هدوء عنيزة إلى صخب المنطقة الغربية بحثاً عن الرزق. هناك، عمل لفترة قصيرة في خفر السواحل.
صقلت هذه المرحلة الغنية بالتجارب شخصيته ووجدانه، ومن هنا نبعت قصائده التي تمزج نقاء النجدية بغربة المسافر.
مصائب صقلت الروح الشاعرة
على الرغم من طبيعته المرحة وحضوره البديع، لم يخلُ مشوار حياته من المرارة. فبعد عودته إلى عنيزة، واجه مصيبة بالغة تمثلت في وفاة زوجته. تركت الفاجعة أثراً عميقاً في نفسه، انعكس حزنًا نبيلًا في بعض أشعاره القوية.
أيقونة السامري وشغف التراث
قامة فنية بأسلوب منفرد
الشاعر عبدالعزيز السليم كان حاضرة البديهة، أحبّه جميع جلسائه لروحه المرحة. لكنّ شغفه الحقيقي ترسّخ في الفنون الشعبية، وتحديداً فن السامري. لم يكتفِ بكونه مُستمعاً أو مشاركاً، بل كان حريصاً جداً على إجادة الأداء، فتميز بطابع خاص في الغناء.
الراقص الذي يشدد على الإتقان
كان السليم يشدد على إتقان هذا الفن؛ لذلك، لم يسمح بمشاركة من لا يتقنه. كما انفرد برقصة خاصة به في السامري لا يجيدها أحد سواه. هذا الشغف والانفراد حوّله إلى أيقونة فنية في مجتمعه، ولا يزال طابعه المميز يتردد صداه في فعاليات عنيزة الشعبية.
الإرث الشعري الخالد
نحن نعتبر الشاعر عبدالعزيز السليم من الشعراء الفحول. جمع بين الجزالة في اللفظ والصدق في العاطفة. لقد ترك خلفه إرثاً شعرياً خالداً يحكي قصة رجل نجد الذي كافح، أحب، وحوّل مرارة الحياة إلى فن.