الدحة: الرقصة البدوية التراثية “أنفاس الفرسان”
الدحة هي رقصة بدوية تراثية حماسية ورجولية، كانت تُستخدم قديماً في شمال الجزيرة العربية (السعودية، الأردن، فلسطين، العراق) قبل المعارك لرفع الروح المعنوية وإرهاب الأعداء، وفي الانتصار لإحياء البطولات. تتميز بتصفيق إيقاعي وأهازيج تشبه هدير الجمال أو زئير الأسود، وأداء “الحاشي” (راقص بالسيف أو العصا) أمام الصفوف، وهي الآن تُؤدى في المناسبات والأعراس لتجسد الفخر والوحدة القبلية، وتُعرف بـ “أنفاس الفرسان” لأهمية التوافق بين النفس والحركة.
الأصول التاريخية والمعنى
- رقصة حرب: كانت الدحة في الأصل أداءً قتالياً قبل الحروب وبعدها، لبث الحماس وإخافة العدو، وتخليد النصر والمعارك، مما يربطها ارتباطاً وثيقاً بكرامة القبائل العربية في شمال الجزيرة العربية.
- إرث ثقافي: تُعتبر الدحة موروثاً شمالياً أصيلاً، وتُؤدى في الاحتفالات الوطنية والاجتماعية كرمز للوحدة والفخر.
- ارتباط بمعركة ذي قار (رواية شعبية): تُربط الدحة في بعض الروايات الشعبية بـ معركة ذي قار التاريخية، لكن بعض الباحثين يصفون هذا الارتباط بأنه رواية شعبية لم تثبت صحتها، مؤكّدين أنها رقصة عامة للقبائل وليست خاصة بالمعركة.
طريقة الأداء
- التشكيل: يصطف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين، ويكون الشاعر في منتصف أحد الصفين.
- الغناء: يلقي الشاعر قصيدة (هجيني)، ويردد الصفان بالتناوب أبياتاً متفقاً عليها مسبقاً (مثل “هلا هلا به يا هلا.. لا يا حليفي يا ولد”).
- الحركة: في نهاية الإنشاد، يتقدم “الحاشي” (أو المحوشي) بين الصفين ليرقص بالسيف أو العصا مع ارتداء البشت، بينما يصفق الصفان بإيقاع حماسي ومتناسق.
- الأصوات: تُصدر الأصوات الجماعية أحياناً ما يشبه زئير الأسود أو هدير الجمال لزيادة الحماس، ويُطلق عليها “أنفاس الفرسان” لضرورة التوفيق بين الصوت والحركة.
الانتشار
تشترك مناطق شمال المملكة العربية السعودية (خاصة الحدود الشمالية) في ممارسة الدحة، وتُؤدى في المناسبات الوطنية والاجتماعية لتعزيز الفخر والهوية القبلية.